الشيخ محمد علي الأنصاري
196
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ثقل ذلك على السلطة الحاكمة ، وكان عمر أشدّهم على هذا الأمر ، فحرّض أبا بكر على أن يرسل إلى عليّ عليه السلام من يأتي به إلى المسجد ليبايع . قال ابن قتيبة : « إنّ أبا بكر رضي الله عنه تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرّم اللّه وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء ، فناداهم وهم في دار عليّ ، فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحَطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على مَن فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإنْ « 1 » ، فخرجوا فبايعوا إلّاعليّاً ، فإنّه زعم أنّه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتّى أجمع القرآن ، فوقفت فاطمة رضي اللّه عنها على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللّه صلى الله عليه وآله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّاً . فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له : اذهب فادع لي عليّاً . . . » . ثمّ نقل إرسال قنفذ للمرّة الثانية بتحريض عمر أيضاً ورجوعه خاسراً ، ثمّ قال : « ثمّ قام عمر ، فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة ، فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ، فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم
--> ( 1 ) وفي هذا يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم : وقولة لعليٍّ قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرّقت دارك لا ابقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها وهذه الأبيات مشهورة عنه ، ونقلت عن ديوانه المطبوع بمصر . لكن أخطأ من جهة تخيّله أنّ ما أقدم به أبو حفص كان من شجاعته ، لا ؛ لأنّ تاريخ الغزوات والحروب لا تثبت له شيئاً من ذلك ، بل لأنّه كان يعلم بأنّ عليّاً مأمور بالصبر على ما سيحدث .